ابن كثير
340
البداية والنهاية
أصحابه فلم يسعه إلا الانهزام على طريق المرح في طائفة يسيرة ، في صحبة عيسى بن مهنا ، فسار بهم إلى برية الرحبة فأنزلهم في بيوت من شعر ، وأقام بهم وبدوابهم مدة مقامهم عنده ، ثم بعث الامراء الذين انهزموا عنه فأخذوا لهم أمانا من الأمير سنجر ، وقد نزل في ظاهر دمشق وهي مغلوقة ، فراسل نائب القلعة ولم يزل به حتى فتح باب الفرج من آخر النهار ، وفتحت القلعة من داخل البلد فتسلمها للمنصور وأفرج عن الأمير ركن الدين بيبرس العجمي المعروف بالحالق ، والأمير لاجين حسام الدين المنصوري وغيرهم من الامراء الذين كان قد اعتقلهم الأمير سنقر الأشقر وأرسل سنجر البريدية إلى الملك المنصور يعلمونه بصورة الحال ، وأرسل سنجر بثلاثة آلاف في طلب سنقر الأشقر . وفي هذا اليوم جاء ابن خلكان ليسلم على الأمير سنجر الحلبي فاعتقله في علو الخانقاه النجيبية ، وعزله في يوم الخميس العشرين ( 1 ) من صفر ، ورسم للقاضي نجم الدين بن سنى الدولة بالقضاء فباشره ، ثم جاءت البريدية معهم كتاب من الملك المنصور قلاوون بالعتب على طوائف الناس ، والعفو عنه كلهم ، فتضاعفت له الأدعية ، وجاء تقليد النيابة بالشام للأمير حسام الدين لاجين السلحداري المنصوري ، فدخل معه علم الدين سنجر الحلبي فرتبه في دار السعادة ، وأمر سنجر القاضي ابن خلكان أن يتحول من المدرسة العادلية الكبيرة ليسكنها نجم الدين بن سنى الدولة ، وألح عليه في ذلك ، فاستدعى جمالا لينقل أهله وثقله عليها إلى الصالحية فجاء البريد بكتاب من السلطان فيه تقرير ابن خلكان على القضاء والعفو عنه وشكره والثناء عليه ( 2 ) ، وذكر خدمته المتقدمة ، ومعه خلعة سنية له فلبسها وصلى بها الجمعة وسلم على الامراء فأكرموه وعظموه ، وفرح الناس به وبما وقع من الصفح عنه . وأما سنقر الأشقر فإنه لما خرجت العساكر في طلبه فارق الأمير عيسى بن مهنا وسار إلى السواحل فاستحوذ منها على حصون كثيرة ، منها صهيون ( 3 ) ، وقد كان بها أولاده وحواصله ، وحصن بلاطس ( 4 ) وبرزية ( 5 ) وعكار ( 6 ) وجبلة واللاذقية ، والشغر ( 7 ) وبكاس وشيزر واستناب فيها
--> ( 1 ) في السلوك 1 / 678 : حادي عشرين . ( 2 ) وكان ذلك يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول ، وكانت مدة ابن سنى الدولة في القضاء عشرين يوما . ( السلوك 1 / 679 ) . ( 3 ) صهيون : قلعة حصينة في طرف جبل من أعمال حمص ( معجم البلدان ) . ( 4 ) من معجم البلدان ، وفي الأصل : بلاطس . وهو حصن منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية من أعمال حلب . ( 5 ) برزيه : وفي هامش السلوك 1 / 687 : والصحيح برزويه . وهو حصن قرب اللاذقية على سن جبل شاهق ( معجم البلدان ) . ( 6 ) من تقويم البلدان لأبي الفداء ، وفي الأصل : عكا تحريف وقد تقدم . ( 7 ) الشغر : وفي البداية المطبوعة " الشفر " بالفاء تحريف . وهي قلعة حصينة في مقابله بكأس على رأس جبلين بينهما قرب أنطاكية ( معجم البلدان ) .